محمد علي الحسن
266
المنار في علوم القرآن
قال السيوطي : « عبد الحق بن عطية هو الإمام الكبير قدوة المفسرين وعدّة من أساطين النحاة وشيوخهم » « 1 » . وعده ابن فرحون من أعيان مذهب الإمام مالك فترجم له وذكر مناقبه « 2 » . منهجه في التفسير : كان ابن عطية بذكر الآية الكريمة ثم يفسرها بعبارة سهلة ، بعيدة عن الغموض والاحتمال ، ويورد التفسير بالمأثور في غير إكثار . ويعرض الأقوال ويناقشها مع الرد أحيانا ، وكان كثير الاستشهاد بالشعر للدلالة على المعاني ، محتكما إلى اللغة العربية عند إرادة بعض المقاصد ، كثير الاهتمام بالمسائل النحوية ، وكان يتعرض للقراءات ، مستعملها وشاذها ويوجهها ، كما كان يتحرى الصحة في الأحاديث بعيدا عن الإسرائيليات ، كل ذلك في غاية الإيجاز ، وحذف فضول القول « 3 » . ولقد أقام ابن عطية منهجه في التفسير على أهم الأصول التالية : 1 - جمعه بين التفسير بالمأثور والرأي . 2 - اللغة العربية والنحو . 3 - القراءات . 4 - عرض الأحكام الفقهية . 5 - ردّه للإسرائيليات . التفسير بالمأثور والرأي - عند ابن عطية : لقد عنى ابن عطية بالتفسير بالمأثور ، سواء ما تعلق منه بتفسير القرآن بالقرآن ، أو تفسير القرآن بالحديث ، أو بأقوال الصحابة والتابعين . . لكنه درج في تفسيره هذا
--> ( 1 ) السيوطي ، طبقات المفسرين ص 60 ، وبغية الوعاة ص 295 . ( 2 ) ابن فرحون ، الديباج المذهب 2 / 57 . ( 3 ) يمكن الوقوف على هذا في مقدمة تفسيره : المحرر الوجيز المقدمة ص 30 .